محمد حسين الذهبي

28

التفسير والمفسرون

ترجمة القرآن ترجمة تفسيرية بدون أن يتردد أدنى تردد ، فإن ترجمة القرآن ترجمة تفسيرية ليست سوى تفسير للقرآن الكريم بلغة غير لغته التي نزل بها . وحيث أنفقت كلمة المسلمين ، وانعقد إجماعهم على جواز تفسير القرآن لمن كان من أهل التفسير بما يدخل تحت طاقته البشرية ؛ بدون إحاطة بجميع مراد اللّه ؛ فإنا لا نشك في أن الترجمة التفسيرية للقرآن داخلة تحت هذا الإجماع أيضا ؛ لأن عبارة الترجمة التفسيرية محاذية لعبارة التفسير ، لا لعبارة الأصل القرآني ؛ فإذا كان التفسير مشتملا على بيان معنى الأصل وشرحه ، بحل ألفاظه فيما يحتاج تفهمه إلى الحل ؛ وبيان مراده كذلك ، وتفصيل معناه فيما يحتاج للتفصيل ، وتوجيه مسائله فيما يحتاج للتوجيه ، وتقرير دلائله فيما يحتاج للتقرير ، ونحو ذلك من كل ما له تعلق بتفهم القرآن وتدبره ؛ كانت الترجمة التفسيرية أيضا مشتملة على هذا كله ؛ لأنها ترجمة للتفسير لا للقرآن . وقصارى القول : أن في كل من التفسير وترجمته بيان ناحية أو أكثر من نواحي القرآن التي لا يحيط بها إلا من أنزله بلسان عربى مبين ؛ وليس في واحد منهما إبدال لفظ مكان لفظ القرآن ، ولا إحلال نظم محل نظم القرآن بل نظم القرآن باق معهما ؛ دال على معانيه من جميع نواحيه . الفرق بين التفسير والترجمة التفسيرية لو تأملنا أدنى تأمل ؛ لوجدنا أنه يمكن أن يفرق بين التفسير والترجمة التفسيرية من جهتين . الجهة الأولى : اختلاف اللغتين . فلغة التفسير تكون بلغة الأصل ، كما هو المتعارف المشهور . بخلاف الترجمة التفسيرية فإنها تكون بلغة أخرى . الجهة الثانية : يمكن لقارئ التفسير ومتفهمه أن يلاحظ معه نظم الأصل ودلالته فإن وجده خطأ نبه عليه وأصلحه . ولو فرض أنه لم يتنبه لما في التفسير